عبد الملك الثعالبي النيسابوري
7
التمثيل والمحاضرة
أسباب القوة والبلاغة ، وضمنت لها كثيرا من أسباب النجاح . وبرأينا أن هذه الأسباب جميعا التي تحوّطت المثل والشذرة والكلمة السائرة والشاهد البليغ والحكمة الصائبة ، هي التي جعلت العلماء قديما وحديثا يحتفون بالأمثال ، ويهتمون بها جمعا وتنسيقا وتبويبا ، ودراسة وشرحا وتفسيرا . وكثيرا ما تجاوز الأمر إلى تدوين أمثال المولدين والأمثال العامية ، بسبب من تلك الحاجات المغرقة في النفس البشرية والتي أشرنا إليها قبل قليل ، والتي برزت مفصلة ومبوّبة عند كل من صاحب مجمع الأمثال ، أبي الفضل الميداني النيسابوري ( ب : 518 ه / 1124 م ) ، والذي كان قد سبقه إلى ذلك قبل نحو قرن من الزمن ، صاحب التمثيل والمحاضرة وصاحب ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ، عنيت به أبا منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ( ت : 429 ه / 1038 م ) . أبو منصور الثعالبي : ( 350 - 429 ه / 961 - 1038 ) م يعتبر عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ، من أعظم الشخصيات الأدبيّة في عصره . إذا أقرّ بذلك كل من ترجم له أو ذكره . وسرّ تقدير أهل الأدب له ، أنه لم ينحدر من بيت رفيع ، ولم يكن صاحب حسب يتطاول به ، بل أخذ العلم عن أهله وتدرّج في ذلك شأن العصاميين المجدين ، حتى بلغ طريقه إلى المجد والشهرة ، تحفزه إلى ذلك نفس متوثبة إلى معرفة العلوم والتفقه بها ودراستها ، كما كان يفعل معظم العلماء النابهين . والثعالبي ، نسبة إلى خياطة جلود الثعالب . وقد كان يقال له ذلك ، لأنه ينحدر من أسرة تشتغل بصناعة الفراء وبيعها قبل أن يظهره أدبه وينبه ذكره ويذاع صيته . وكان قد أتصل منذ بداية نباهته في سماء العلوم والأدب بثلة من رجال الأدب والسياسة في عصره ، نذكر منهم : عبيد اللّه بن أحمد الميكالي . ومأمون بن طاهر وشمكير ، أمير الجبل وخراسان . وكذلك اتصل بالصاحب ابن عباد والوزير أبي عبد اللّه الحمدوني . وقد استطاع أن يخطب ودّهم جميعا ، فغدا بذلك مقرّبا من الرؤساء والوزراء . ولد الثعالبي في مدينة نيسابور ، وكانت في عصره مدينة العلم والعلماء .